المامقاني
293
غاية الآمال ( ط . ق )
الجامع المانع وبدخول الأمثلة يحصل أكثر فهو صحيح ولكنّه خلاف ( الظاهر ) مع أنه يرد عليه ما تقدّم على قوله ان المراد ضبطه ما ذكره قبل ذلك بقوله ان هذا الأمر الَّذي هو مبنى أحكام كثيرة لا بد لأخذه من مأخذ يكون حجة من كتاب وسنة وإجماع وعقل وليس بظاهر انتهى ويمكن دفع الجميع امّا الأوّل فلان مراده ان المقصود عند الفقهاء واضح الا انّهم لم يراعوا كون التعريف جامعا مانعا لاكتفائهم بحصول فضل تميز لأن غاية ما هناك انه اتجه عليه نقض واحد وهو خروج الثياب فيمكن ان ( يقال ) ان المثلي ما تساوت قيمة أجزائه ممّا عد الثياب قيمته وليست بمثليه وامّا الثاني فلأنه يفهم إلى فيفيد ما هو مقصودهم من التعريف ولو لم يكن المثلي معلوما عندهم واضحا لديهم لم يمكنه في إيراد النقض دعوى ان الثّياب قيمته وليست بمثلية وامّا الثاني فلأنه يفهم ممّا ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الأمثلة وهي الحبوب والادهان والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها والأثمان مع تعقيبها بقوله ونحوها ان الألبان والدبس والماء داخلة في المثلي ولا مجال لاحتمال ان هذه الثلاثة مثلا ليست من مشابهات ما ذكره من الأمثلة وامّا الثالث فلان الموضوع الَّذي هو المثلي والقيمي ممّا أخذ في معقد إجماعهم وقد عرفت انه أمر واضح لديهم إذ لا يعقل إجماعهم على حكم موضوع لم يعرفوه غاية ما في الباب انهم في مقام التعريف عرفوه بلازمه زعما منهم ان كون الشيء ممّا يتساوى قيمة أجزائه لازم لكون الشيء مثليا الثاني انه يرد على التّعريف المذكور انه لو مزج من الحنطة الجيدة بمثله من الحنطة الردية مع وجود التفاوت بينهما في القيمة فإنّه لا يصدق على المجتمع منهما انّه ما يتساوى ( صح ) قيمته اجزائه الَّتي يصدق عليها اسم الحقيقة مع كونه مثليا الثالث انهم عرفوا القيمي بما لا يتساوى قيمة اجزائه وليس الاجزاء فيه عبارة عن التي يصدق عليها اسم الحقيقة وهو واضح وعلى هذا فما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من كون المراد بالاجزاء في تعريف المثلي عبارة عن الاجزاء التي يصدق عليها اسم الحقيقة يوجب التفكيك في لفظ الإجزاء بالنّسبة إلى التّعريفين الرّابع انه قد توهم من عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان مراده ان الجماعة أرادوا بالاجزاء في التعريف الجزئيات وان محصل التعريف ان المثلي عبارة عن كلَّى تساوى جزئياته بحسب القيمة ويظهر اندفاعه ممّا ذكرناه في تفسير وجه الدفع تفسيرا لكلامه فان مقتضى ذلك أن يكون هناك اجزاء يصدق عليها اسم الحقيقة فيعتبر هناك أمران ولا يكفي أحدهما ولم يقع في عبارة ( المصنف ) الا ان المراد باجزائه ما يصدق عليه اسم الحقيقة وهو لا يقتضي كون المراد بلفظ الاجزاء هي الجزئيات لما عرفت من البيان كيف لا وشأنهم أجل من أن لا يفرقوا بين الاجزاء والجزئيات فيستعملوا أحدهما مكان الأخر وذلك من الأمور المطروحة في الطَّريق يعرفه المبتدئون في التعلم كما أن شأن ( المصنف ) ( رحمه الله ) أعز من أن يحمل كلامهم على ذلك فتدبر قوله قلت وهذا يوجب ان لا يكون الدّرهم الواحد مثليا إذ لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع أقول يمكن دفعه بان مراد الشّهيد الثاني ( قدس سره ) بنقص قيمة الأجزاء المنفصلة نقص قيمة بعضها عن بعض ولهذا فرض الكلام في المصنوع من النقدين لا نقص نفس الجزء بعد الانفصال عما كان يساويه من القيمة قبله والا فغالب المركبات بنقص قيمة جزئه بعد الانفصال من قيمته التي كانت قبله وذلك لان مراده بالمصوغ من النقدين هو المصوغ منهما بعد إذابتهما ومزجهما وصوغه منهما فإذا فرض انفصال الفضة الَّتي هي أحد الجزئين وقيمتها ناقصة عن قيمة الذهب الَّذي هو الجزء الأخر فليس جزء ( انتهى ) متساويين من جهة القيمة ومعلوم ان هذا النّوع من النقص لا يجري في الدّرهم المنكسر نصفين لأنّ اجزائه الجوهرية من صنف واحد قوله فلا يرد ما قيل من انّه ان أريد التساوي بالكلية ( فالظاهر ) عدم صدقه على شيء من المعرف ( انتهى ) المورد هو المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد قال إنه ان أريد التساوي بالكلية ( فالظاهر ) عدم صدقه على شيء من المعرف إذ ما من شيء الا واجزاؤه مختلفة في القيمة في الجملة مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل إنه مثلي فإن حنطة يساوى صغارها عشرين والأخر عشر شاميات وبالجملة التفاوت معلوم وان أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي أيضا موجود مثل الأرض ونحوها وان أريد مقدار خاص فهو حوالة على المجهول انتهى و ( المصنف ) ( رحمه الله ) نقل العبارة على غير وجهها والداعي إلى ذلك قصد التلخيص أو الاختلاف في النسخة الَّتي حضرته قوله ( رحمه الله ) وقد لوح هذا المورد في أخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرناه من أن كون الحنطة مثلية معناه ان كل صنف منه متماثل الاجزاء ( انتهى ) ليس في كلامه ما استفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) سوى أنه قال وبالجملة تحقيقه مشكل جدا وهو مبنى أحكام كثيرة والذي يقتضيه القواعد انه لفظ بنى عليه أحكام بالإجماع وكأنه بالكتاب ( أيضا ) مثل ما تقدم والسنة ( أيضا ) وله تفسير في الشّرع بل ما ذكر اصطلاح الفقهاء ولهذا وقع فيه الخلاف فيمكن ان بحال إلى العرف إذ ( الظاهر ) انه ليس بعينه مراد فان المثل هو المشابه والمساواة في الجملة وهو موجود بين كلّ شيء كما صرّح في مسئلة لا يستوي وقالوا المراد المساواة بحسب التعارف لا من كلّ وجه ولا من جميع الوجوه فإن الأوّل موجود والثاني موقوف على الاتحاد فكلّ شيء يكون له مثل في العرف و ( يقال ) له ان هذا له مثل عرفا فيؤخذ ذلك فان تعذر المثل أي لم يكن ( يمكن ) أصلا فالقيمة للتعذر ويؤيده انه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كل حنطه بل مثل ما تلف عرفا وقيمة مثل سن الجمل بمثله من الجمل والأعلى بمثله لا بآخر وكذا في غيره فيمكن إرادة ذلك مع المساواة في القيمة فإذا كان ثوب مثل ثوب أخر في اللون والقماش وبقيمته يكون ذلك المثل وكذا الغرس العتيق خاص تحته خاص وقيمته متعينة يكون مثلها بمثلها وهكذا وعليه يحمل ما في الكتاب والسنة والإجماع انتهى ولكنك خبير بان المستفاد منه مراعاة مماثلة الشخص وذلك معنى أعلى مما استفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) من كون المدفوع مماثلا للمتلف في الصّنف كما يدل على ذلك قوله كلّ شيء ( الط ) في ذلك وقوله سنّ الجمل بمثله مع كون صنف الجمل ليس الا من القيميات عندهم و ( كذلك ) الفرس العتيق فتدبر قوله لكن الإنصاف ان هذا خلاف ظاهر كلماتهم فإنهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشعير ونحوهما مع عدم صدق التعريف عليه يعنى على الجنس بناء على إرادة تماثل اجزاء الصّنف أقول الوجه ان ( يقال ) ان لفظة ما في التعريف عبارة عمّا هو أعم من النّوع والصّنف بل الشخص وتحقيق ذلك ان التعريف انما هو للمهية وبالمهية لكن الغرض منه جعله مرآة لمعرفة حال المصاديق من جهة انطباقه عليها فالتعريف للمثلي على وجه كلى ليعرف حال مصاديقه ولفظة ما يراد بها كلى تحته صنفان بل ثلثه أصناف أي النّوع والصّنف والشخص ليعرف حال مصاديقها فالمراد به ان كلّ نوع أو صنف إذا وجد في الخارج كانت أجزاؤه الخارجية متساوية القيمة لو لم يطرء أمر عارض بعد الوجود كمزج الجيد بالردي